يحيى العامري الحرضي اليماني

610

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ثمان وأربعين وسبعمائة توفي السيدان الإمامان الجليلان بركتا اليمن ، قال اليافعي : أحدهما : شيخنا أبو عبد اللّه جمال الدين محمد بن أحمد الذّهيبي المشهور بالبصال ، وهو الذهيبي ، بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة بين الياءين المثناتين من تحت . صحب الشيخ الكبير مسعودا الجاوي ، وانتفع به بمدينة عدن ، وانتفع الشيخ مسعود الجاوي وغيره بالشيخ المعروف بابن الخطيب صاحب موزع . قال : والشيخ مسعود أول من ألبسني الخرقة ، جاءني وأنا معتزل في مكان ، فذكر أنه حصلت له إشارة بإلباسي ، وكان يجتمع هو وشيخنا الذهيبي وجماعة من أصحابهما في ساحل عدن وساحل ضراس الذي خلف ساحل حقّات . وتفقه الذهيبي بالفقيه المعروف بابن سفيان من ذرية سفيان اليمني الحضرمي « 1 » . ثم جمع الذهيبي كتابا جليلا انتفع به الفقيه في شرح ( التنبيه ) ، رأيته يطالعه ولا يظهره لأحد . وفاق في المعرفة شيخه وغيره ، وانتفع به الطلبة . وامتنع من قضاء عدن ، وكان له صوت في قراءة القرآن يطرب ويعجب ، وعبارة حسنة ، وسيرة جميلة ، ومحاسن عزيزة الوجود . قال : قرأت عليه القرآن ، وصليت به إماما في رمضان خمس سنين . وأولم عند فراغي عليه ( التنبيه ) بكبشين . وهو أول من انتفعت به ورأيت من بركته . والشيخ الثاني علي بن عبد اللّه الطواشي الأزدي نسبا ، الشافعي مذهبا ، الحلوي بلدا وأثنى عليها كثيرا . اشتغل رضي اللّه عنه في فنون كثيرة حتى علم الطب ، وغلب عليه النسك والتخلي ، وكان يسافر مع أبيه وإخوته ، فإذا دخلوا الأسواق للتجارات دخل المسجد للعبادات . وعلمه بعض الأولياء الاسم الأعظم ، وحصلت له جذبة من جذبات الحق . قال : وكنت أعهده في سنين عديدة في الحج والزيارة ، متحليا بحلية جميلة ، ويأتيني تفضلا ، ثم لزم مكانه بعد ذلك ، فكان لا يتحرك إلى جهة إلا بإشارة .

--> ( 1 ) في ب : الجعدي ، وفي الأصل : الحصوي . وما أثبت من مرآة الجنان 4 / 310 .